عليه ، كما أنّه إذا كان يمكنه الحضور ولم يكن ممتنعاً لا ينبغي الإشكال في عدم جواز
الحكم عليه . وإن لم يعلم امتناعه وعدمه ففيه خلاف ؛ فعن جماعة جواز الحكم عليه ، بل
ربما ينسب إلى المشهور . وعن الشيخ عدم جوازه ومال إليه الأردبيلي وهو الأقوى . كما
أنّه لو كان حاضراً في مجلس المرافعة لا يجوز الحكم عليه بعد قيام البيّنة بدون إعلامه . " ( 1 )
أقول : إنّما ذهب الأعلام الأفاضل إلى ما ذهبوا إليه لإطلاق أدلّة الجواز وإطلاق الأمر
بالحكم بالبيّنات وبالقسط والعدل ، ولكنّه قد مرّ عدم وجود إطلاق في أخبار الباب .
والمعيار في جواز الحكم على الغائب عدم تضرّر المدّعي مع وجود شرائط القضاء .
وعندنا لا يمكن القول بكون المعيار كون المدّعى عليه غائباً عن البلد خصوصاً اليوم مع
كثرة وسائل الارتباطات وسهولة السير من أقصى العالم وإمكان الإعلام والاطّلاع عن
الأشخاص القاطنين في بلاد أخرى بل المعيار في الحكم على الغائب تعذّر حضوره في
المجلس عرفاً لجهة من الجهات ، فلو كان مختفياً في البلد مع عسر بلوغ الاطّلاع عليه
ويتضرّر المدّعي بسبب تأخير الحكم ، فالحكم عليه جائز . وأمّا لو كان في البلاد النائية
ولكن يمكنه السير بسهولة إلى مكان المحكمة والاطّلاع على ملفّه ، لا يجوز عليه الحكم
غياباً بل على القاضي الإمهال حتّى يحضر الغائب أو وكيله وحضوره في المحكمة مقامه
أو بعث أوراق مستنداته بالمراسلة أو من طريق الهاتف التصويري أو غير ذلك من
الأجهزة الحديثة . فالمعيار والملاك هو إمكان حضور المدّعى عليه أو وكيله أو إرسال
مداركه إلى المحكمة وعدمه ، ففي كلّ عصر وزمان يلزم مراعاة ذلك بحسب الشرائط . نعم
لو اطّلع الغائب بكيفيّة المحكمة وعلم لزوم إحضاره بالطرق المرسومة الدارجة وهو يقدر
على الحضور وتعمّد في عدم الحضور ، فحينئذ يجوز للحاكم الحكم عليه غياباً .
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 46 .