منامها ، فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت : أجل . فقال لها : أما لئن كنت فزعت ، ما كان الذي
رأيت إلاّ في أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلمّا جلسا إليّ قلت : اللهمّ اجعل الحقّ له
ووجّه القضاء على صاحبه ، فلمّا اختصما إليّ كان الحقّ له ورأيت ذلك بيّناً في القضاء
فوجّهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحقّ . " ( 1 )
ولكن نقول : إنّها تدلّ على شدّة اهتمام الشارع بالعدل في الحكم ومراقبة القاضي
نفسه عن الحيف في القضاء حتّى بالنسبة إلى الميل القلبي والدعاء لأحد الخصمين ،
ولا تدلّ على وجوب التسوية في الميل القلبي ؛ إذ الرواية نقلت قضية في بني إسرائيل
فقط ، مع أنّهم كانوا ألزموا بتكاليف شاقّة رفعت عن المسلمين ، فتدلّ على أصل مطلوبيّة
ذلك فقط ، مع أنّه يظهر من عدم نقل لفظ يدلّ على الوجوب وعدم ترتّب عذاب أخروي
على ذلك أنّ التسوية في الميل القلبي من أعلى مراتب العدل .
وأمّا التسوية بين المسلم وغيره في المجلس والنظر وغيرها فنذكر الأقوال فيها :
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " . . . فأمّا أن يكون أحدهما مسلماً والآخر مشركاً ، قال بعضهم :
يرفع المسلم على المشرك في المكان ، لما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) رأى درعاً مع يهودي . . . فقال
علي ( عليه السلام ) : لولا أنّه ذمّي لجلست معه بين يديك ، غير أنّي سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
لا تساووهم في المجالس . وهذا هو الأولى . " ( 2 )
والعلاّمة كالمحقّق ( رحمهما الله ) اختصّ عدم التسوية بالمجلس فقط . ( 3 )
وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " . . . وتجويز تفضيل المسلم على الكافر ، بل ينبغي ذلك ،
مثل أن يكون الكافر قائماً والمسلم جالساً ، ليتميّز المسلم عن الكافر ، ولكن لا يجوز
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، ص 225 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 149 .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 428 .