الرواية به .
وظاهر صيغ الأمر في الروايات وإن كان الوجوب ولكنّ القرائن ، مثل ما ورد في ذيل
رواية سلمة الذي يدلّ على كون الغرض من ذلك رفع التهمة وسوء ظنّ الصديق والعدوّ
مشعرة بالاستحباب ، وإنّما الواجب هو أصل العدالة التي يستوجب عدمُ مراعاتها ظلماً
وعدواناً ، ومراعاة التسوية مستحبّة مستحسنة وإن كانت متعسّرة أو متعذّرة غالباً
لأوساط الناس .
والجدير بالذكر أنّه فليجتنب الحاكم عن كلّ عمل يحسّ منه الناس الظلم وإن كان من
الآداب . وعليه الحكم طبقاً للعدل ، وكذلك عليه إظهار التسوية بحيث إنّ الناس يطمئنّون
بحكمه ويصير هذا سبباً في فصل الدعاوي وقطع النزاع بينهم .
ثمّ على فرض وجوب التسوية بين الخصمين في النظر وغيره ، فليست صحّة الحكم
ونفوذه مشروطة برعايتها بحيث لو أخلّ بها يكون باطلاً إذا كان القاضي جامعاً للشرائط
ومراعياً للعدالة في أصل الحكم ( 1 ) .
هذا كلّه حكم التسوية في الأمور الظاهريّة ، وأمّا التسوية في الميل القلبي فهي الأولى
بعدم الوجوب لتعذّره وتعسّره غالباً وعدم نقل الفتوى بوجوبه من أحد الفقهاء حتّى من
القائلين بوجوب التسوية في الأمور الظاهريّة .
وما يمكن أن يستدلّ به على لزوم التسوية فيه ، صحيحة أبي حمزة الثمالي عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان في بني إسرائيل قاض وكان يقضي بالحقّ فيهم ، فلمّا حضره
الموت ، قال لامرأته : إذا أنا متّ ، فاغسليني وكفّنيني وضعيني على سريري وغطّي وجهي
فإنّك لا ترين سوءاً . فلمّا مات فعلت ذلك ثمّ مكث بذلك حيناً ، ثمّ إنّها كشفت عن وجهه
لتنظر إليه ، فإذا هي [ هو ] بدودة تقرض منخره ، ففزعت من ذلك ، فلمّا كان الليل أتاها في
هامش
1 - تحرير المجلّة ، ج 4 ، ص 185 .