التسوية بين الخصمين
ذكر المحقّق ( رحمه الله ) التسوية في بعض الأمور لكن لا يختصّ بها بل ، تشمل التسوية بين
الخصمين كلّ ما يبعث على التكريم والاحترام في العرف ؛ من قبيل طلاقة الوجه والإذن
في الدخول ( 1 ) وغيرها .
قال العلاّمة ( رحمه الله ) : " ذهب الصدوق وأبوه إلى أنّه يجب على الحاكم التسوية بين الخصمين
حتّى بالنظر إليهما ، لا يكون نظره إلى أحدهما أكثر من نظره إلى الآخر . وجعله سلاّر
مستحبّاً ، وهو الأقرب . " ( 2 )
أقول : أمّا العدل في الحكم فلا خلاف في وجوبه بل ، قوام القضاء به ، فإن خالف الحاكم
العدالة سقطت صلاحيّته وذهب اعتبار قضائه . وفي ضرورة العدالة لا فرق بين الأسود
والأبيض والمسلم وغيره والإمام والرعيّة ، كما هو منصوص في الأدلّة الآتية ، وهذا من
أعظم مميّزات الشريعة الإسلاميّة في رعاية حقوق الإنسان وأمّا وجوب التسوية بين
الخصمين في ما سوى العدل في الحكم ، فهو مختار الأكثر كما في المسالك
ومفتاح الكرامة ( 3 ) والمشهور كما في الروضة ( 4 ) وأمّا استحبابها ، فهو مختار سلاّر
وابن زهرة وابن إدريس والعلاّمة الحلّي والأردبيلي وكاشف الغطاء
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 427 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 428 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 140 .
2 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 421 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 428 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 30 .
4 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 72 .