قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " فما قد يقال من أنّ مقتضى عموم ولاية المجتهد جواز نصب
القاضي كما كان للأئمّة ( عليهم السلام ) لا وجه له ، لأنّ المفروض أنّ إذن الإمام ( عليه السلام ) شرط وهو مختصّ
بمن يقدر على الاستنباط وكونه مجتهداً . " ( 1 )
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " إنّ ما ذكر من ولاية المجتهد في جميع ما للإمام ( عليه السلام ) الولاية
فيه ، محلّ كلام ، فلو سلّم فلا ريب في أنّ إطلاق ما تقدّم من الإجماعات في عدم جواز
مباشرة القضاء للمقلّد ، كاف في عدم جواز إذن المجتهد . " ( 2 )
أقول : عموم دليل الولاية على فرضه لا يصحّح نصب غير المجتهد للقضاء إن استفدنا
من الأدلّة عدم جواز تصدّي غير المجتهد ، إذ عموم الولاية لا يكون إلاّ في دائرة ما كان
مشروعاً ولا تتحقّق فيما لا شرعيّة له ، والمستفاد من الأدلّة السابقة على الفرض ، عدم
مشروعيّة القضاء لغير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والوصيّ والمأذون من قبلهم وهو المجتهد فيكون حاكماً
على عموم دليل الولاية .
8 - إنّ القضاء في عصر الغيبة من باب بيان الأحكام الشرعيّة في مورد الدعاوي
لا النصب للقضاء .
وفيه : أنّه لو كان كذلك فلا يترتّب عليه أحكام القضاء كوجوب الاتّباع وحرمة الردّ
خصوصاً في حقّ من كان رأيه خلاف ما أظهره القاضي .
د - نصب المقلّد للقضاء أو توكيله له
بعد التأمّل فيما ذكرناه يظهر حال نصب المقلّد للقضاء بنحو الاستقلال ؛ وأمّا توكيله له
من قبل المجتهد فقد يقال : إنّ كون القضاء منصباً لا يصحّ جعله لغير الفقيه ، لا يستدعي
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 8 .
2 - القضاء والشهادات ، ص 39 .