من قضاياهم وهو غير الاجتهاد ، أو بناءاً على إرادة الأعمّ من المجتهد ( 1 ) . وقد مرّ الكلام
في خبر أبي خديجة .
3 - خبر عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل سارق دخل على
امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها ، فتحرّك
ابنها فقام فقتله بفأس كان معه . . . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اقض على هذا كما وصفت لك . . . " ( 2 )
وفي هذا الحديث أمر الإمام ( عليه السلام ) عبد الله بن طلحة ، كيف يقضي في هذه الواقعة معلِّماً إيّاه .
أقول : الخبر ضعيف ؛ لأنّ عبد الله بن طلحة مجهول . ولعلّها كانت قضيّة في واقعة خاصّة
أو لعلّ المخاطب كان مجتهداً لأنّ الاجتهاد في عصر الإمام كان قليل المؤونة ، أو أنّ المراد
ب : " اقض " هو بيان قضاء الإمام ( عليه السلام ) ، لأنّ الظاهر من ذيل الحديث أنّ الإمام ( عليه السلام ) قضى في
القضيّة بعد العلم بها تماماً وعبد الله بن طلحة كان مأموراً ببيانه . أو أنّ الإمام ( عليه السلام ) أمضى
قضاءه في هذه القضيّة ؛ ومع جميع ذلك فهو غير خال عن الدلالة مع ضعف السند .
4 - خبر الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ربما كان بين الرجلين من أصحابنا
المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ، فقال : ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس
على حكمه بالسيف والسوط . " ( 3 )
والحديث صحيح سنداً ووجه الاستدلال به هو أنّ ترك الاستفصال من قبل الإمام يفيد
العموم فيشمل غير المجتهد ، لكن يرد عليه ؛ أنّ قوله ( عليه السلام ) : " ليس هو ذاك " قرينة على شيء
لم ينقل إلينا ولعلّه كان فيه قرينة على المراد فيشكل الاعتماد على ترك الاستفصال . أو لعلّ
الخبر في مقام بيان عدم صلاحيّة قاضي الجور فقط لا بيان شرائط القاضي كلّها . ويحتمل أن
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 16 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 23 من أبواب قصاص النفس ، ح 2 ، ج 29 ، ص 62 - ونقل نفس هذه المسألة وجوابها ولكن بدون
قوله ( عليه السلام ) : " اقض هذا كما وصفت لك " في رواية عبد الله بن سنان ؛ نفس المصدر ، الباب 22 ، ح 5 ، ص 60 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ج 27 ، ص 15 .