الرابع : لو سلّمنا استلزام كون الإنسان حجّة لكونه مجتهداً فهل هو يوجب التلازم بين
القضاء والاجتهاد ؟
والجواب عن هذه الأمور كلّها عندنا : هو النفي ، فلا يبقى مجال لهذا الاستِدلال .
وفي سند الحديث إسحاق بن يعقوب وهو مجهول ، ليس له أثر إلاّ في هذه الرواية
وعلى هذا فلا يمكن استفادة المدح والحسن للرجل بواسطة الكلام المرويّ عن
الإمام ( عليه السلام ) في ذيل الرواية : " والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى "
حيث إنّ نفس الرجل واقع في طريق هذه الرواية وقال المحقّق التستري : " هو أخو محمّد
بن يعقوب الكليني حيث قد صرّح في نقل إكمال الدين للصدوق ( رحمه الله ) في ذيل اسمه
بالكليني فجاء : والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب الكليني . " ( 1 ) ولم يأت محمّد بن
يعقوب الكليني بهذا الخبر في الكافي مع أنّه ( قدس سره ) واقع في سند الصدوق وغيره .
5 - خبر تحف العقول المروي عن السبط الشهيد أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " وإنّ مجاري الأمور
والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه . " ( 2 )
وفي هذا المجال روايات أخرى بعضها ضعيف السند وبعضها غير ظاهر الدلالة ( 3 ) .
6 - الإجماع على عدم جواز تولّي المقلّد للقضاء ؛ كما قال الشيخ ( رحمه الله ) : " إنّ عندنا أنّه
لا يتولّى الحكم إلاّ من كان عالماً بما وليه ولا يجوز أن يقلّد غيره ولا يستفتيه فيحكم به . " ( 4 )
وقال ابن زهرة ( رحمه الله ) : " يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد
إليه بدليل إجماع الطائفة " ( 5 ) والمراد من العالم بقرينة كلامه هو المجتهد ، كما قال : " ومن
هامش
1 - قاموس الرجال ، ج 1 ، ص 786 - إكمال الدين ، ج 2 ، ص 485 .
2 - تحف العقول ، مواعظ الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، ص 238 .
3 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 6 و 7 .
4 - المبسوط ، ج 8 ، ص 92 .
5 - غنية النزوع ، ص 436 .