" فاجعلوه بينكم " أي : فاقبلوا قضاءه ونَفِّذوا حكمَه .
3 - حسنة أو صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " اتّقوا الحكومة فإنّ
الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ [ كنبيّ ] أو وصيّ نبيّ . " ( 1 )
بدلالة أنّها جعلت الحكومة للعالم بالقضاء لنبيّ أو وصيّ نبيّ ، والوصيّ العالم بالقضاء
منصرف بل ظاهر في المجتهد إلاّ أن يقال : إنّه منصرف إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) وظاهر فيهم لا في
كلّ مجتهد ، وقد مرّ البحث حول الرواية سنداً في بحث اشتراط العدالة فراجع .
4 - التوقيع المرويّ عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : " وأمّا الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله [ عليهم ] ( 2 ) . " ( 3 ) بناءاً
على شمول قوله ( عليه السلام ) : " الحوادث الواقعة " ، للقضاء أيضاً وتقريب الاستدلال أوّلاً أنّه ( عليه السلام )
أرجع الناس إلى من كان منشأ علمه الأحاديث المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وليس هو إلاّ
المجتهد لأنّ المقلّد ليس مبنى علمه الأحاديث المرويّة وثانياً أنّ هذا الحديث قد يدلّ
على لزوم كون القاضي مجتهداً ؛ لأنّه حجّة من قِبَل الإمام الحجّة ؛ ولا يليقُ بأحد أن ينال
مثل هذا المقام الشامخ إلاّ المجتهد المطلق .
والجواب : أنّ هذا الإيراد والاستدلال ، يتوقّف على أمور عديدة ، كلّها منتفية في رأينا ؛
وهي :
الأوّل : هل المراد من الحوادث الواقعة ، هي الأمور التي وقعت فيها الخصومة
والاختلاف ، ورفعت إلى القاضي ؟
الثاني : هل رواة الأحاديث كلّهم أو جلّهم مجتهدون ؟
الثالث : لو كان بعض الرواة مجتهدين هل يستلزم ذلك أن يكون كلّ الرواة مجتهدين ؟
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 ، ج 27 ، ص 17 .
2 - إكمال الدين ، ص 484 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 ، ج 27 ، ص 140 .