تعتعة الشهود
ولتفصيل المسألة نبحثها من خلال الأمور التالية :
الأمر الأوّل : في بيان التعتعة وحكمها
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في بيان تعتعة الشاهد : " هو أن يُداخله في التلفّظ بالشهادة ، بأن
يدخل في أثناء نطقه بها كلاماً يجعله ذريعة إلى أن ينطق به ، ويعدل عمّا كان يريده هداية
له إلى شيء ينفع ، أو إيقاعاً له فيما يضرّ ، أو يتعقّبه عند فراقه بكلام ليجعله تتمّة شهادته ،
ويستدرجه إليه بحيث تصير به الشهادة مقيّدة أو مسموعة أو مردودة سواء كان الشاهد
يأتي بما داخله به وتعقّبه لولاه أم لا . " ( 1 )
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " لا يجوز للحاكم بلا خلاف أجده فيه ، أن يُتعتع الشاهد . . . بل
يجب عليه أن يكفّ عنه حتّى ينتهي ما عنده ، ويحكم بمقتضاه حينئذ وإن كان يتردّد
ويتلعثم في شهادته لهيبة الحاكم ومجلس الحكومة أو غيرهما . " ( 2 )
وهذا العمل حرام ( 3 ) حتّى لو كان التلقين بحيث لو لم يقل الحاكم شيئاً ، لقاله الشاهد
بنفسه ؛ لأنّ في ذلك تضييع الحقّ وترويج الباطل ، ومنافاته للتسوية بين الخصمين
ولا فرق في الحرمة بين أن يكون التتعتع والتلقين ، من الحاكم أو من غيره . نعم ، لو كان هذا
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 417 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 129 .
3 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 76 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 417 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 91 .