اشتراط مشاهدة الجارح واستصحاب عدالة الشاهد
ولتفصيل المسألة وتوضيحها أن نبحثها من خلال الأمرين التاليين :
الأمر الأوّل : في اشتراط المشاهدة في الجارح
بمعنى : أنّ الشهادة بالجرح ، لا تتمّ ولا تقبل إلاّ إذا كانت مبنيّة على أساس من مشاهدة
ذلك الفعل القادح في العدالة .
نعم ، إنّ ظاهر عبارة المحقّق ( رحمه الله ) يشير إلى أنّ الأمر خاصّ بالجارح ولا يتعدّاه إلى
المعدّل ؛ وهو نفس ما صرّح به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 1 ) .
ولعلّ وجهه أنّ العدالة تقوم بخلاف هذا ؛ لأنّه يكتفى فيها بغلبة الظنّ الحاصلة من كثرة
المخالطة والمعاشرة . وذلك ، لأنّ الطريق إلى العدالة وأمثالها هو غلبة الظنّ كما يستفاد من
الأحاديث والأخبار التي سبق ذكر بعضها فيما مضى . وإن لم يكن الأمر كذلك ، لانحصر
التعديل فقط بالأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) .
هذا ، وقد نقل المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) الإجماع على ما ذكرناه في الجارح ؛ كما أنّ له رأيه
بالنسبة للمعدّل . قال ( رحمه الله ) : " مستند الشاهد في الجرح لابدّ أن يكون علميّاً ؛ فلا يكتفى بالظنّ
بالفسق قطعاً ، ولعلّه لا خلاف فيه أيضاً . وأمّا مستنده في التعديل ، فمقتضى القاعدة أيضاً
اعتبار العلم بها في الشهادة ، وإن قلنا بكفاية الظنّ لترتيب سائر آثار العدالة ؛ إذ لا ملازمة
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 124 .