الحاكم من طول الزمان وقصره . " ( 1 )
وقال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) في شرحه : " عملاً بالاستصحاب المؤيّد بأصل عدم الزوال
ولا سيّما إذا فسّرت بالملكة . وما جعله المصنّف أحوط كما في المبسوط ، حكاه في
الشرائع والمسالك والمجمع عن بعض ، ولا ريب في استحبابه كما هو الشأن في المجتهد
إذا لم يحفظ الدليل ونقل عن بعض العامّة تحديده المدّة بستّة أشهر . " ( 2 ) وكلامه مطابق لما
قاله المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) فراجع ( 3 ) .
وقال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) بالحكم ببقاء العدالة من دون فرق بين مضيّ زمان يمكن تغيّر
الحالة فيه عادة أو لا ، وأنّ التفصيل من خرافات العامّة . ( 4 )
وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) بأنّه يحكم باستمرار عدالته حتّى يتبيّن ما ينافيها لقاعدة
اليقين ولا يخفى ضعف جميع ما قيل لطلب التزكية بعد المدّة . ( 5 )
أقول : هذا مبنيّ أوّلاً على حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات . وثانياً على مستند
حجّيّته ومدى تطبيقه . فإن قلنا : إنّ المستند هو الروايات وإنّه حجّة تعبّداً ، فلا بدّ من الحكم
ببقاء عدالته حتّى يظهر منافيها . وإن قلنا : إنّ المستند هو بناء العقلاء لكاشفيّته النوعيّة ،
فلا ريب أنّهم لا يجرونه بعد مضيّ مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد . والأحوط والأقرب إلى
وصول الحقّ في مقام القضاء خصوصاً بالنسبة إلى أعصارنا وتغيّر حال الأفراد ، طلب
التزكية بعد المدّة . ولا حدّ للمدّة بل تختلف بحسب الشرائط . فالحاكم بحسب ما يراه يحكم
باستمرار العدالة أو بطلب التزكية . ولو ذكرت في القوانين مدّة تناسب عمل العرف فهو أحسن .
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 432 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 51 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 82 .
4 - راجع : كتاب القضاء ، صص 64 و 65 .
5 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 126 .