يتمسّك بحديث رفع القلم ، لأنّه أزيد ممّا اقتضاه .
الأمر الثالث : في قدرة التمحيص
يجوز لنا هنا ، التأكيد على شرط آخر هو القدرة ، وهي أعمّ من القدرة العقليّة والجسميّة ،
فمن ليست له القدرة على تمحيص المسائل وتمييزها ، ولا يتملّك الفطنة والذكاء اللازمين في
تيسير وتسيير دفّة العمل القضائي ، فهو فاقد لمثل هذا الشرط ، وهذا أمر يساعده الاعتبار
أيضاً ؛ لأنّه يشترك مع غير العاقل في عدم التمييز ، إلاّ أنّ أحدهما قادر على تمييز المسائل
البسيطة والآخر - وهو غير العاقل - غير قادر عليه وبما أنّ مثل هذه الأمور لا يمكن ضبطها
وتحديدها فلا مناص من القول بعدم إمكان الإذن له في ممارسة القضاء .
الأمر الرابع : في تصدّي المجنون الأدواريّ للقضاء في دور إفاقته
قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) : " وكذا المجنون مطلقاً ، مطبقاً أو أدواريّاً . " ( 1 )
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " ولا مجنون ولو أدواراً حال جنونه . " ( 2 )
قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " ولا المجنون ولو كان أدواريّاً في دور جنونه . " ( 3 )
أقول : لا دليل ظاهراً على عدم جواز تصدّي المجنون الأدواريّ للقضاء في دور إفاقته
إلاّ أنّه عظم شأن القضاء ولزوم اعتماد الناس على حكمه يقتضي أن يحذر عن تصدّيه
للقضاء ونصبه له .
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 9 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 12 .
3 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 4 .