الاعتبار . ( 1 )
قال ابن قدامة : " وجملته أنّه إذا تحاكم إلى القاضي العربي أعجميان لا يعرف لسانهما
أو أعجمي وعربي ، فلا بدّ من مترجم عنهما ، ولا تقبل الترجمة إلاّ من اثنين عدلين . وبهذا
قال الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنّها تقبل من واحد . وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز
وابن المنذر وقول أبي حنيفة . وقال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أمره أن يتعلّم كتاب اليهود . قال : فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا كتبوا ، ولأنّه ممّا
لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فأجزأ فيه الواحد كأخبار الديانات .
ولنا : أنّه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلّق بالمتخاصمين ، فوجب فيه العدد ،
كالشهادة ويفارق أخبار الديانات . فإنّها لا تتعلّق بالمتخاصمين ولا نسلّم أنّه لا يعتبر فيه
لفظ الشهادة ، لأنّ ما لا يفهمه الحاكم ، وجوده عنده كعدمه . فإذا ترجم له كان كنقل الإقرار
إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك إلاّ من شاهدين ، كذا ههنا ، فعلى هذه الرواية تكون
الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة ، ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة
على الإقرار بذلك الحقّ ، فإن كان ممّا يتعلّق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرّيّة
ولم يكف إلاّ شاهدان ذكران ، وإن كان ممّا لا يتعلّق بها كفى فيه ترجمة رجل وامرأتين
ولم تعتبر الحرّيّة فيه وإن كان في حدّ الزنا خرج في الترجمة فيه وجهان : ( أحدهما )
لا يكفي فيه أقلّ من أربعة رجال أحرار عدول و ( الثاني ) يكفي فيه اثنان ، بناءاً على
الروايتين في الشهادة على الإقرار به ، ويعتبر فيه لفظ الشهادة ؛ لأنّه شهادة وإن قلنا يكفي
فيه واحد فلا بدّ من عدالته ولا تقبل من كافر ولا فاسق وتقبل من العبد ، لأنّه من أهل
الشهادة . وقال أبو حنيفة : لا تقبل من العبد ، لأنّه ليس من أهل الشهادة . ولنا أنّه خبر يكفي
فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كأخبار الديانات ، ولا نسلّم أنّ هذا شهادة ، ولا أنّ
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء ، صص 55 - 57 .