ولا يكفي رجل وامرأتان وإن تراجما عمّا يكفي فيه ذلك . " ( 1 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " اشترط في المترجم العدالة والتكليف والعدد ؛ لأنّه ينقل قولاً
إلى القاضي لا يعرفه القاضي وكان في معنى الشهادة ، بل فرداً من أفرادها ، ومثله المزكّي . . .
وكذا القول في مسمع القاضي لو كان أصمّ ، ويشترط فيهما لفظ الشهادة . فيقول المترجم
والمسمع : أشهد أنّه يقول كذا وكذا . " ( 2 )
قال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) ما ملخّصه : إنّ إثبات كلام المحقّق يحتاج إلى إثبات عدّة أمور :
أ - وجوب إثبات حجّيّة الرواية حجّيّة مطلقة ، سواء في الأحكام أم الموضوعات ؛
علماً بأنّ أدلّة الإثبات لحجّيّتها إنّما تختصّ بالأحكام الكلّيّة لا الموضوعات .
ب - ضرورة التمييز بين ما هو رواية وما هو شهادة من حيث المصداقيّة ، وإلاّ فلو
اتّحدا في المصداق وكان اختلافهما في المفهوم ، ففي مثل هذه الحالة ، البحث لا يجدي ثمرة .
ج - قصر دليل حجّيّة الشهادة في صورة التعدّد وعدم شموله للشاهد الواحد بمعنى أنّه
لو كان هناك عموم يشمل الشاهد الواحد فقط ، فإنّ البحث هنا كذلك لا يجدي نفعاً ؛ علماً
بأنّه ليس هناك أيّ دليل عامّ في الرواية ولا خاصّ في الشهادة ، كما أنّهما لا يتميّزان في
المصداق ؛ ذلك لأنّ ميزان التمييز ، إن كان سبق الدعوى ، فليس بصحيح ؛ لأنّ الشهادة في
الهلال وكون الشيء بولاً أو خمراً هي ليست مسبوقة بالدعوى ، كذلك هنا فإنّ نقل الرواية
في مقام التخاصم مسبوق بالدعوى ولكنّها رواية وليست بشهادة . وإن كان الميزان هو
إثبات الأحكام المترتّبة ، فهو كذلك .
ثمّ على فرض اتّحاد المصداق ، فلا معنى للبحث في الشبهة المصداقيّة ؛ ذلك أنّ نتيجة
البحث هو أنّنا نشكّ في حجّيّة الشاهد الواحد ولا دليل على اعتباره ، والأصل عدم
هامش
1 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 327 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 428 ؛ ومثله في مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 27 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 395 و 396 .