اعتبار صفات الشاهد في المترجم وعدمه
قبل الورود في المسألة نتعرّض لأقوال الفقهاء :
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " والترجمة عند قوم شهادة ، ويفتقر إلى العدد والعدالة والحرّيّة
ولفظ الشهادة ، وقال قوم : يقبل في الترجمة واحد ؛ لأنّه خبر وليس بشهادة ، بدليل أنّه
لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ، والأوّل أحوط عندنا ؛ لأنّه مجمع على العمل به . فمن قال :
الترجمة شهادة قال : ينظر فيما يترجم عنه ، فإن كان مالاً أو ما في معناه ثبت بشهادة
شاهدين ، وشاهد وامرأتين ، وإن كان ممّا لا يثبت إلاّ بشاهدين ؛ كالنكاح والنسب والعتق
وغير ذلك ، لم يثبت إلاّ بشاهدين عدلين ، وإن كان حدّ الزنا ، فأصل الزنا لا يثبت إلاّ بأربعة
والإقرار ، قال قوم : يثبت بشاهدين لأنّه إقرار وقال آخرون : لا يثبت إلاّ بأربعة لأنّه إقرار
بفعل ، فوجب أن لا يثبت إلاّ بما ثبت به ذلك الفعل كالإقرار بالقتل . " ( 1 )
وقال أيضاً : " الترجمة لا تثبت إلاّ بشهادة شاهدين ، لأنّها شهادة ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يفتقر إلى عدد ، بل يقبل فيه شهادة واحد ؛ لأنّه خبر ، بدليل
أنّه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة . دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمع على قبوله ، وما ادّعوه ليس عليه
دليل ، وقد اعتبر الشافعي لفظ الشهادة في ذلك . " ( 2 )
قال العلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد : " أمّا المترجم فلا بدّ من اثنين عدلين . " وقال الفاضل
الإصبهاني ( رحمه الله ) في شرحه : " لأنّ قولهما شهادة ، ويكفي الاثنان وإن تراجما عن الزنا .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 103 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 216 و 217 ، مسألة 9 .