حكمه بحسب رأيه الثاني ؛ لأنّ اعتبار الحكم الأوّل ، إنّما هو برأيه ونظره الاجتهادي ، فلمّا
تبدّل لا يبقى له اعتبار ، ولا يجوز العمل به .
هذا إذا كان القاضي شخصاً واحداً له رأيان . وأمّا لو كان هناك قاضيان ، وكان رأي
أحدهما مخالفاً لرأي الآخر ، فإذا حكم أحدهما بشيء على طبق رأيه ، لا يجوز للآخر
نقض حكمه ؛ لأنّ اعتبار الحكم إنّما هو برأي الحاكم المباشر في المسألة ، لا رأي كلّ أحد .
نعم ، لو كان الحاكم الآخر ، مجرياً للحكم الذي هو مخالف لرأيه ، فهل يجوز له
الإجراء ، وإذ المعتبر في الحكم هو رأي الحاكم لا غيره ، أو لا يجوز لأنّه مخالف لرأيه
فكيف يجري حكماً يعتقد ببطلانه وفساده ؟ المسألة محلّ إشكال وتحتاج إلى مزيد
تأمّل .
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " وقد بان لك من جميع ما ذكرنا ، أنّ الحكم ينقض ولو بالظنّ
إذا تراضى الخصمان ، على تجديد الدعوى ، وقبول حكم الحاكم الثاني . وينقض إذا خالف
دليلاً علميّاً لا مجال للاجتهاد فيه ، أو دليلاً اجتهاديّاً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلاّ غفلة
ونحوها . ولا ينقض في غير ذلك ؛ لأنّ الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم ، فالرادّ عليه رادّ
عليهم . " ( 1 )
وممّا ذكرنا يظهر وجه ما نقلناه عن المحقّق الحلّي ( رحمه الله ) في أوّل البحث : " لو قضى الحاكم
على غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر ، فإن كان الحكم
موافقاً للحقّ ، ألزم وإلاّ أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيّاً أو اجتهاديّاً . "
والظاهر ، أنّ وجهه كونه مجرياً لحكم الأوّل ، فلو كان مخالفاً لرأيه لا يجوز له الإجراء ،
فيُبطله لا محالة .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 97 .