الأمر الثاني
في حرمة نقض حكم الحاكم في غير الموارد المذكورة
يمكن الاستدلال عليها مضافاً على ما ذكرناه في الأمر الأوّل فيما كان النقض تشهيّاً
بجملة من الآيات الكريمة ؛ منها :
قوله جلّ وعلا : ( يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
فإن تنازعتم في شئ فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك
خيرٌ وأحسَنُ تأويلا ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا
في أنفسهم حرجاً ممّا قضيتَ ويسلّموا تسليماً ) ( 2 ) .
وقوله عزّ من قائل : ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون
لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً ) ( 3 ) .
وقد استدلّوا بهذه الآيات بأنّ المراد من القضاء والحكم فيها ، أعمّ من الأحكام الكلّيّة
والجزئيّة ؛ وعليه فهو يشمل القضاء المصطلح أيضاً .
ثمّ إنّ الآيات وإن كانت بحسب ظهورها مختصّة بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّه بعد دلالة الدليل
على جواز نيابة سواه عنه ، وكونه قائماً مقامه ، يوجب شمول الآيات لمن هو غيره ؛
ويمكن الاستدلال عليها بالروايات الدالّة على وجوب القضاء وعلى وجود تشريع حكم
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 59 .
2 - النساء ( 4 ) : 65 .
3 - الأحزاب ( 33 ) : 36 .