بالالتزام به ، وإن علما به ، فيجوز نقضه حينئذ ، هذا . " ( 1 )
وقال المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) : " وأمّا الحكم في الموضوعات ، فالظاهر عدم الفرق بينهما إلاّ
على بعض الوجوه ؛ وحاصله أنّ العلم بخطأ الحاكم في الموضوع أو قصوره أو تقصيره في
استعمال موازين القضاء يصحّح نقضه في الباطن جدّاً ، بمعنى عدم وجوب الالتزام بآثار
الحكم في الواقع ، كما يجب على الجاهل الشاكّ ، فيجوز المقاصّة الباطنيّة في غير اليمين
مثلاً ، وأمّا النقض جهاراً ، بمعنى تجديد المرافعة من رأس ، فلعلّ فيه بعض المحذور المانع
من النقض ، بل الأمر كذلك في المسائل الخلافية ، فلو أوجب تجديد المرافعة فتنة أو إهانة
محرّمة على الحاكم الأوّل ، لم يجز على احتمال . " ( 2 )
أقول : لا ينبغي الإشكال والتردّد في أنّ المقبولة ونحوها لا تدلّ على حرمة نقض هذا
الحكم ؛ لأنّ الشرط أعني موضوع حرمة النقض - وهو أن يحكم الحاكم بحكمهم ( عليهم السلام ) -
لم يتحقّق قطعاً ، لأنّ حكمهم هو الحكم على وفق البيّنة الصالحة والموضوعات الثابتة ،
فإذا علم كذب الشهود أو الخطأ القطعي في الموضوعات المؤثّرة في الحكم ، فلا يكون
الحكم الصادر حينئذ حكمهم ، فيجوز نقضه ولكن يلزم أن يثبت هذا قطعيّاً ؛ لأنّ النقض
في أمر محتوم بسبب التردّد يلزم منه تزلزل أركان القضاء الذي شرّع لفصل الخصومات ،
ومجرّد ادّعاء المدعى عليه بكذب الشهود ونحوه لا يعتنى به بعد صدور الحكم ، أمّا نفس
المحكوم عليه فإنّه أيضاً يلزم بالالتزام بالحكم ما لم يعلم صدقه في الادّعاء ، وتأتي
المسألة في كذب الشهود الذي عنونها المصنّف ( رحمه الله ) إن شاء الله تعالى .
والحاصل أنّه قد يكون خطأ القاضي في معرفة الموازين الشرعيّة ورعايتها التي
عيّنت للحاكم والقضاء كمن حكم بحلف المدّعي وبيّنة المنكر وبإقرار واحد في الموضوع
هامش
1 - كتاب القضاء ، ص 56 .
2 - كتاب القضاء ، ص 110 .