عثر حين الحكم عليه لحكم على طبقه ، لكنّه لم يعثر عليه فحكم بخلافه ، فالظاهر نفوذ
حكمه مع عدم العلم بكونه خلاف الواقع . وإن كان مخالفاً لذلك الخبر أو الدليل الظنّي ،
فلا يجوز له ولا لغيره نقضه ؛ لأنّ ما أدّى إليه اجتهاده مع فرض عدم تقصيره حجّة شرعيّة
وحكمه حكم الله تعالى . " ( 1 )
قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " وأمّا بدون التقصير بحسب اجتهاده فلا ينقض حكمه ، لا من
نفسه ولا من غيره ، وإن ظهر له بعد الاجتهاد دليل ظنّي يكون حجّة عنده حال الحكم ، من
غير وجود ما يصلح لمعارضته ؛ لأنّ الأدلة الظنّيّة ليست كاشفة عن الأحكام الواقعيّة ،
وإنّما هي أمارات للأحكام الظاهريّة . فإذا لم يقصّر في استفراغ وسعه وبذل جهده ، بقدر ما
أدّى اجتهاده إلى كفايته من السعي ، يكون الحكم حكم الله في حقّه وحقّ من يحكم له
وعليه ، فلا وجه للنقض . " ( 2 )
وقال المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) : " لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر عند الكلّ أو
المعظم ، فلا يخلو إمّا أن يكشف ذلك عن تقصيره في الاجتهاد أو قصوره ، أو لا يكشف
عن ذلك ؛ فإن كشف عن ذلك ، . . . فالحكم هو الحكم ( أي جواز النقض بل وجوبه ) وإلاّ ففيه
إشكال من حيث عموم الأدلّة الدالّة على حرمة النقض وشمولها بالنسبة إلى المقام ، ومن
حيث العلم بكون التكليف الظاهري لكلّ أحد ، هو مؤدّى الدليل الفلاني حتّى لهذا الحاكم ،
فيرجع إلى العلم بمخالفة حكمه للتكليف الظاهري ، حتّى في حقّ الحاكم ، فلا أثر في
حكمه كما لو خالف الدليل العلميّ . " ( 3 )
وقال المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) : " لو علم مخالفة الحكم لدليل معتبر عند الكلّ ، كالخبر
الصحيح المعمول به الثابت في الكتب المعتبرة مع عدم المعارض ؛ فإنّ نقض الحكم حينئذ
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 28 .
2 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 81 .
3 - كتاب القضاء ، ص 56 .