حيثما يجوز له النظر ، أو بظهور المخالفة من غير نظر ، فإنّه يجوز النقض حينئذ ، حتّى
تتجدّد المرافعة ، لأنّ الحكم على حدّ غيره من الأمارات ، فلا يكون حجّة إلاّ مع الجهل
بالواقع . وأمّا مع العلم به ، فلا حكومة له ولغيره من الأمارات على الواقع أبداً ؛ بل لا يعقل
إلاّ على التصويب الباطل . نعم حكم الحاكم حاكم على سائر الأمارات كائناً ما كان بمعنى
وجوب متابعة الحكم على الوجه الذي أمرنا بمتابعته ، لا تنزيل المحكوم به بمنزلة الواقع
وتحكيمه على ما ينافيه من الأمارات القائمة في مورد الحكم ؛ من تقليد أو اجتهاد كما
يأتي . ومنه يعلم أنّ التمسّك بإطلاق أدلّة حرمة الردّ هنا ليس في محلّه مع إمكان دعوى
الإجماع عليه . " ( 1 )
وكلامه ( رحمه الله ) وإن كان في نقض الحاكم الثاني لحكم الحاكم الأوّل إلاّ أنّ الملاك والدليل
واحد .
أقول : إنّ أصل الحكم - أي وجوب النقض واستئناف الحكم بما يوافق الواقع - ممّا لا
خلاف فيه ولا إشكال ؛ لأنّ الحكم كما يجب أن يكون مطابقاً للواقع ابتداءاً ، يجب أن
يكون كذلك بقاءاً واستمراراً ؛ وإلاّ فيكون من مصاديق قوله ( عليه السلام ) : رجل قضى بالجور وهو
يعلم أو وهو لا يعلم ، والحكم بغير ما أنزل الله . ولذا يجب تدارك الضرر والخسران الناشي
من العمل بهذه الأحكام بنحو من الأنحاء كما قرّر في محلّه . نعم ، في بعض التعابير
والاستدلالات الواقعة في كلماتهم ( رحمهم الله ) ، مثل ما نقل عن المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) مواقع للنظر كما
لا يخفى ويأتي بحثه .
القسم الثالث : الغفلة عن وجود الدليل المعتبر عند الكلّ أو عند نفسه
ومرجع هذا القسم إلى اختلاف النظر في الفتوى إمّا في حالتين في شخص واحد كما
هامش
1 - كتاب القضاء ، صص 108 و 109 .