سهواً أو جهلاً ، فيجب عليه إبطاله ، واستئناف الحكم على طبق الموازين الشرعيّة ،
لانصراف أدلّة الاعتبار عنها .
قال السيد الحكيم ( رحمه الله ) : " إذا كان الحكم ناشئاً عن تقصير في الاجتهاد ، عمداً أو سهواً ،
بحيث كان جارياً على خلاف الموازين اللازمة في الاجتهاد ؛ فلا يجوز العمل به ،
لانصراف دليل حجّيّته عن مثل ذلك . " ( 1 )
وقال المقداد السيوري ( رحمه الله ) : " وأمّا لو حكم من دون أن يراعي الموازين الشرعيّة ،
قصوراً أو تقصيراً ، كما إذا استند في حكمه إلى شهادة النساء ، في غير ما لا تصحّ فيه
شهادتهنّ ، أو استند إلى بيّنة المنكر دون المدّعي . . . فلا مانع من الترافع بعده ، إلاّ أنّ هذا
ليس بنقض للحكم حقيقة ، لأنّ الخصومة لم تنفصل واقعاً ، حتّى يجوز أو لا يجوز ، فإنّ
الحكم غير الصادر عن الموازين المقرّرة كالعدم ، فلا حكم ينتقض . " ( 2 )
ولا فرق فيما ذكرنا ، بين أن يكون مفاد الحكم ، مطابقاً للواقع أم مخالفاً ؛ لأنّه لابدّ من
أن يكون الحكم والقضاء مستنداً إمّا إلى علم القاضي ، أو إلى الحجّة الشرعيّة ؛ فإذا لم يكن
الأمر كذلك ، فحينئذ يكون الحكم فاسداً وباطلاً . وهذا هو مفاد قوله ( عليه السلام ) : " ورجل قضى
بالحقّ وهو لا يعلم " ( 3 ) ، علماً بأنّ تعبيره ( عليه السلام ) هو أدقّ وأحسن وأخصر ممّا قاله
المحقق الرشتي ( رحمه الله ) حيث نصّ على أنّه : " لا فرق في هذا القسم ، بين أن يكون الحكم موافقاً
للواقع أو مخالفاً ؛ لأنّ سبب جواز النقض هنا فساد الاجتهاد لا مخالفة الواقع . والسرّ في ذلك
أنّ الاجتهاد في مقام الحكم موضوعي ، لا طريق صرف إلى الواقع ، فلا يجدي مصادفته للواقع
مع اختلال شرائط صحّته ولذا لا ينفذ حكم المقلّد ، ولو مع مطابقته للواقع . " ( 4 )
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 91 .
2 - التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 390 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 ، ج 27 ، ص 22 .
4 - كتاب القضاء ، ص 110 .