لا ، بل غفل عن بعض الجهات ، ولم يتنبّه لصورة العمل ، فاحتمل أنّ العمل وقع جامعاً
للشرائط ، ولكنّه ذهل عن ذكر بعض الجهات بمرور الزمان ، ففي مثل هذه الحالة ، يحمل
على الصحّة ، تبعاً لما جرى عليه بناء العقلاء كما أشار إليه في الحديث في قاعدة الفراغ
بقوله : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " ( 1 ) أي لأنّه حين العمل أذكر منه حين يشكّ .
وأمّا إذا كانت جميع الجهات محفوظة عنده ، ويعلم أنّه حين العمل ما كان أذكر منه
حين يشكّ ولم يذهل عن خزانة ذهنه شيء ومع ذلك يشكّ في صحّته ، فلا يكون هنا
محلّ لجريان أصالة الصحّة ، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة .
وأمّا القول باستصحاب عدم جواز النقض والإبطال ، فيظهر ما فيه ممّا ذكرنا مضافاً إلى
أنّ المورد هنا هو من موارد " الشكّ الساري " كما تنبّه إليه المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، وعليه
فلا يجري الاستصحاب هنا ولكنّ الظاهر من عبارة المحقّق ( رحمه الله ) هو عدم جواز النقض ،
نظراً لتقييده الإبطال بتبيّن الخطأ .
الثالثة : في حالة تبيّن الخطأ
والكلام هنا أنّه لو حكم الحاكم بحكم ثمّ تبيّن خطؤه فهل يجوز أم يجب إبطاله
واستئناف الحكم على طبق الحقّ والواقع أم لا ؟
ينبغي قبل التعرّض لحكم المسألة تتبّع الأقوال فيها :
إنّ أقوال الفقهاء ( رحمهم الله ) في هذا المجال كثيرة ، فمنهم من قال بالنقض مطلقاً ومنهم من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 ، ج 1 ، ص 471 .
2 - راجع : كتاب القضاء ، صص 110 و 111 .