غيره ، قال العلاّمة ( رحمه الله ) : " لا يجوز أن يكون الحاكم أحد المتنازعين بل ، يجب أن يكون
غيرهما . " ( 1 )
كذلك ، إذا أقيمت الدعوى على من كان القاضي وليّه بالولاية الخاصّة ولزم أن يدافع
عنه القاضي ، أو أقيمت الدعوى من هذا الجانب ، وجب الترافع عند غيره أيضاً ؛ لأنّ ظاهر
مقبولة عمر بن حنظلة وخبر أبي خديجة ( 2 ) أنّ المتخاصمين يرجعان إلى غيرهما ،
فجعل ( عليه السلام ) الثالث الجامع للشرائط حاكماً وقاضياً عليهما ولا يجعله حاكماً عليه وعلى
غيره . فتنصرف الأدلّة عن هذا المورد .
نعم ، لو أقدم القاضي على حفظ مال الصغير أو الغائب في الأمور الحسبيّة جاز له النظر
القضائي في الأمر ولا يجب عليه مراجعة الغير . ذلك ، أنّ معنى الولاية على هذه الأموال ،
يشمل استدعاء الطرف الآخر ويشمل الحكم عليه أيضاً .
وكذلك جاز حكم القاضي فيما لم يختصّ النفع له وإن شمله في الأمور العامّة ، كما
جازت شهادة الفقير أو قضاؤه بأنّ في مال أحد الزكاة مثلاً . لأنّ القاضي لم يقض في حقّ
نفسه بل يقضي للعموم ، فتشمله أدلّة القضاء .
أمّا إذا لم تكن الدعوى في الأمور العامّة ، ولم تكن أيضاً فيما إذا كان الحاكم أحد
الخصمين ولكن يرجع النفع إليه خاصّة كما إذا كان النزاع بين وكيل القاضي وغيره في
مورد الوكالة ، أو يرجع النفع إلى القاضي وغيره ، مثل ما إذا كان النزاع بين شريك القاضي
وغيره في مورد الشركة أو إذا كان طرف المنازعة غيره بحسب عنوان المنازعة ولكن كان
المال راجعاً إليه ، كما إذا نذر شخص داره أو أوصى بماله وحصل منازع مع ذلك الشخص
فترافعا إليه في تلك الدار ، فأقول : أمّا في مورد الوكالة فلا يجوز قطعاً ؛ لأنّ الوكيل في حكم
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 422 .
2 - قال ( عليه السلام ) في المقبولة : " ينظران من كان منكم . . . " وفي خبر أبي خديجة : " اجعلوا بينكم رجلاً " ؛ راجع : وسائل الشيعة ،
المصدر السابق وص 139 .