الشريفة الزكيّة لأمّته ، ثمّ تفويضه إلى سيّد الأوصياء بعده ، ثمّ إلى أوصيائه القائمين
مقامه . . . " ( 1 )
أقول : قد مضى من الآيات والروايات ( 2 ) ما دلّ على عظم شأن القضاء وتدلّ عليه أيضاً
الآيات : ( فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في
أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً ) ( 3 ) و ( إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ
لتحكُمَ بين النّاس بما أريك الله ولا تكن للخائنين خصيماً ) ( 4 ) و ( . . . فإن
تَنازعتم في شئ فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخِر . . . ) ( 5 ) .
إذن إنّ مبحث القضاء من المباحث المهمّة في النظم والقوانين والشرائع كما أنّ منصب
القضاء من المناصب المهمّة في الدولة والنظام العالميّ إن لم يكن من أهمّها ، وأنّ لأمر
القضاء مكانة خاصّة في جميع الأمم والمجتمعات البشريّة طوال التاريخ ؛ إذ عليه تبني
سلامتها واستقرار العدل فيها وحفظ الحقوق والحرم . ولو فوّض أمره إلى غير أهله شاع
الجور والفساد ، وانجرّ إلى ضعف الدول ونظام العدل العالميّ .
المطلب الثاني : في مسؤوليّة القاضي وميدان عمله
ما هي مسؤوليّة القاضي ، وما هي صلاحيّته وميدان عمله ؟
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 7 و 8 .
2 - ص ( 3 ) : 26 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 17 .
3 - النساء ( 4 ) : 65 .
4 - النساء ( 4 ) : 105 .
5 - النساء ( 4 ) : 59 .