المسلمين ، لنبيٍّ [ كنبيٍّ ] ( 1 ) أو وصيّ نبيّ . . . " ( 2 ) . " ( 3 )
وقال المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) : " إنّ الأحاديث التي تدلّ على أنّ القضاء من مناصب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه ( عليهم السلام ) كثيرة ، ولا شكّ في ذلك بل ، إنّما الكلام في أنّه هل يمكن
أن يستفاد هذا المعنى من الآيات القرآنيّة ؟ " ثمّ قال ( قدس سره ) : " إنّ الآية الكريمة : ( يا داودُ إنّا
جعلناكَ خليفة في الأرض فاحْكُم بين الناس بالحقّ ) ( 4 ) تدلّ على ذلك " . ( 5 )
وملخّص بيانه أنّ القضاء فرع من الإمارة والسلطنة على الناس ، فالأصل الأوّلي فيه
عدم الجواز والممنوعيّة . فالأمر في قوله تعالى : " فاحكم " المتفرّع على الخلافة ورد في
مقام رفع الحظر ولا يدلّ على أزيد من الإباحة المتفرّعة على الخلافة والرسالة ، وهذا
بمنزلة شرط الجواز . وينتج عنه أنّ الآخرين الذين لا تتوفّر فيهم هذه الخصوصيّة يبقى
عدم الجواز سارياً عليهم .
قال الفقيه اليزدي ( قدس سره ) : " القضاء منصب جليل ومرتبة عالية ، فإنّها إمارة شرعيّة وغصن
من دوحة الرياسة العامّة الثابتة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وخلافة عنهم . " ( 6 )
وقال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " القضاء منصب عال عظيم وشرفه جسيم ولعلوّ مرتبته
وسموّ شأنه جعل الله سبحانه تولية ذلك إلى الأنبياء والأوصياء من بعدهم ( عليهم السلام ) ، ثمّ إلى من
يحذو حذوهم ويقتدي بهم ويسير بسيرهم من العلماء الآخذين علومهم منهم ، المأذونين
من قبلهم بالحكم بين الناس بقضائهم وكفى بجلالة قدره تولية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إيّاه بنفسه
هامش
1 - كما في من لا يحضره الفقيه ونسخة من تهذيب الأحكام .
2 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، والحديث ضعيف في الكافي والتهذيب بأبي عبد الله المؤمن ، وهو زكرّيا بن محمّد
وهو مختلط الأمر في حديثه ، وفي السند أيضاً سهل بن زياد ، والحديث في الفقيه صحيح أو حسن بإبراهيم بن هاشم .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 9 .
4 - ص ( 38 ) : 26 .
5 - كتاب القضاء ، ص 3 .
6 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 2 .