كلّ عصر إلى إمام ذلك العصر ( 1 ) ولظهور الحال في أنّ التولية مقيّدة بحال الحياة . ( 2 )
الثاني : عدم الانعزال وهو قول العامّة ( 3 ) ونسبه الماتن إلى المبسوط والنسبة غير ثابتة
كما قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " والذي وجدناه في المبسوط في باب كتاب قاض إلى قاض
- موافقاً للخلاف - : " أنّ الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام " ، نعم حكي عدم
الانعزال عن بعض العامّة . " ( 4 )
والدليل على عدم الانعزال وجوه ، الأوّل : الاستصحاب ؛ لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً
فتستصحب ( 5 ) . ويردّ بأنّ الولاية كانت بالنيابة والفرعيّة كالوكالة فلا تبقى مع بطلان أصلها
فإنّه لا معنى لبقاء الولاية بالنيابة مع عدم أصلها . ( 6 )
والدليل الثاني : أنّ من يصلح لنيابة إمام يصلح لنيابة غيره ؛ لأنّ المصلحة في نظرهم
واحدة ، ولذا نفذت أحكام الفقهاء في زمن الغيبة مع عدم ورود خبر عن إمام العصر ( عليه السلام )
بتولّيهم وإنّما ورد عمّن قبله . لكن يرد عليه : أنّه أوّل الكلام بل ، لابدّ من وجود المصلحة
في نظر الثاني كما قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) . ( 7 )
والدليل الثالث : أنّه يترتّب على الانعزال مفسدة عظيمة والضرر العامّ اللاحق بالخلق ،
لخلوّ البلدان عن الحكّام إلى أن يتجدّد للإمام اللاحق نوّاب . ( 8 )
هامش
1 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 64 .
2 - نفس المصدر ، ص 65 .
3 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 479 .
4 - القضاء والشهادات ، ص 67 .
5 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 359 .
6 - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 27 .
7 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 21 .
8 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 359 .