ونحو ذلك ممّا لا يخفى . " ( 1 )
ويرد عليه أنّه دليل استحسانيّ إذ الاعتبار يكون على خلاف ذلك في بعض الأحيان ؛
إذ الأجرة تمنع القاضي من أخذ الرشوة لا سيّما إذا كانت الأجرة من الحكومة .
9 - حرمة الأجرة على القضاء لأنّه واجب شرعيّ ولا يجوز أخذ الأجرة على
الواجبات كما قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " فإن كانت له كفاية حرم عليه أخذ الرزق ؛ لأنّه
يؤدّي فرضاً قد تعيّن عليه ومن أدّى فرضاً لم يحلّ له أخذ الرزق عليه مع الاستغناء
عنه . " ( 2 )
قال المحقّق العاملي في شرح هذا القول نقلاً عن العلاّمة ( رحمهما الله ) " ولو كان ذا كفاية لم يجز
له أخذ الرزق لأنّه يؤدّي واجباً " : " هذا هو الحقّ إذا كان وجوبه ذاتيّاً لا توصّلياً لأنّه
لا أجرة على الواجب كذلك إجماعاً . " وفي ذيل كلام العلاّمة " ولو أخذ الجعل من
المتحاكمين فإن لم يتعيّن القضاء وحصلت الضرورة قيل جاز والأقرب المنع وإن تعيّن أو
كان مكتفياً لم يجز " قال : " على أنّه واجب عيناً أو كفاية ولا أجرة على الواجب . " ( 3 )
والدليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات أوّلاً : هو الإجماع وهو مردود لمخالفة
جمع من الفقهاء لحرمته وأفتوا بجوازه كالمفيد والشيخ ( رحمهما الله ) ( 4 ) . وثانياً : أنّه يشترط في صحّة
الإجارة أن يكون للعمل المستأجر عليه نفع عائد إلى المستأجر ، وفيه أنّ القضاء فيه نفع
للمتحاكمين قطعاً لرفع الخصومة والتشاجر فيما بينهما . وثالثاً : هو منافاة الأجرة
للإخلاص في العبادات . وفيه : مع التسليم لصحّة المدّعى أنّ القضاء ليس من العبادات .
ورابعاً : كون العمل واجباً يخرج العمل عن كونه عن اختيار وطيب النفس وفيه : أنّ
هامش
1 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 85 .
3 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، صص 14 و 15 .
4 - المقنعة ، ص 588 - النهاية ، ص 367 .