2 - ما في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر ( رحمه الله ) حين ولاّه على مصر وأعمالها :
" ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس
وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له
عندك . " ( 1 ) فهو يدلّ على جواز ارتزاق القاضي من بيت المال لرفع حاجته وعلى الوالي أن
يرفع حاجته .
3 - وعن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال في حديث : " ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي " وكره أن
يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ولكن من بيت المال . ( 2 )
4 - وفي الجعفريّات بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ،
عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : " من السحت ثمن الميتة - إلى أن قال -
والرشوة في الحكم ، وأجر القاضي إلاّ قاض يجري عليه من بيت المال . " ( 3 )
هذا وفي المقام رواية حسنة كالصحيحة لعبد الله بن سنان قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام )
عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال : ذلك السحت " ( 4 ) تدلّ
على حرمة ارتزاق القاضي ظاهراً ولكنّ الفقهاء ( رحمهم الله ) وجّهوها بغير ذلك .
قال المجلسي ( رحمه الله ) : " أكثر الأصحاب جوّزوا الإرزاق من بيت المال للقاضي إذا كان
محتاجاً أو مطلقاً ، فيحملون هذا الخبر على قضاة الجور أو على الأجر . " ( 5 )
وقال النراقي ( رحمه الله ) : " إنّ الظاهر من الرزق على القضاء كونه بإزائه فيكون أجراً وهو غير
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكتاب 53 ، ص 435 ؛ ونقل نحوه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - راجع : مستدرك الوسائل ، الباب 8 من أبواب آداب
القاضي ، ح 3 ، ج 17 ، صص 353 و 354 .
2 - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 1 .
3 - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 354 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 221 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 222 ، ح 527 .
5 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 21 .