أحمد بن منصور عن أحمد بن الفضل الكناسي قال : " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيّ شيء
بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : بلغني أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة . قال : قلت : نعم ،
جعلت فداك ، رجل يقال له عروة القتّات ، وهو رجل له حظّ من عقل ، نجتمع عنده فنتكلّم
ونتساءل ثمّ نردّ [ يردّ ] ( 1 ) ذلك إليكم . قال : لا بأس . " ( 2 )
وسند الحديث مجهول بأحمد بن منصور بل ، ضعيف بأحمد بن الفضل حيث إنّه واقفيّ
مجهول .
ولتوضيح المسألة نقول : الإذن والنصب ينقسم بقسمين :
أ - النصب العامّ الذي يكون بتعيين أوصاف القاضي وعلاماته بعنوان عامّ كما يفهم
ذلك من قوله ( عليه السلام ) في خبر أبي خديجة : " . . . ولكن ، انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من
قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه . " ومقبولة عمر بن حنظلة :
" . . . ينظران من كان ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا
فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . . . " ( 3 )
ب - النصب الخاصّ الذي يتمثّل بنصب شخص معيّن بالذات لمنصب القضاء كنصب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ومعاذاً للقضاء .
وذلك يكون في زمن بسط يد الأئمّة ( عليهم السلام ) وتحقّق الحكومات الشرعيّة ، حيث يتولّى
الإمام المعصوم كافّة السلطات .
والذي يجدر بنا أن نبحث هنا في أنّه هل يمكن أن يكون النصب بنحو عامّ في زمن
الغيبة وتحقّق حكومة شرعيّة للمؤمنين أم لا ؟ فنقول : في هذا الفرض أيضاً يجب أن يكون
القضاة منصوبين بنصب خاصّ حتماً ؛ لأنّ العلّة في نصب القاضي والحكمة منها هو حفظ
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 31 ، ج 27 ، ص 147 .
2 - اختيار معرفة الرجال ، ص 371 ، رقم 692 .
3 - قد مرّ مرجع الحديثين واسنادهما في بحث اشتراط الإيمان .