الحصر الوارد في بعض الروايات الواردة في العيوب على ما يأتي في المسألة الآتية ،
فإنها ظاهرة في نفي الخيار في غير العيوب المذكورة في الرواية ، نعم له أن يطلقها
بل يجب عليه في الفرض المذكور . وأما للزوجة فلا يبعد ثبوت الخيار له لقاعدة لا ضرر
التي استدل بها لثبوت بعض الخيارات في باب المعاملات ، ولقاعدة نفي الحرج ( 1 ) .
وأي ضرر من ابتلائها بالمرض المهلك أو تدهور صحتها شديدا وفي مرض الإيدز بحرمانها
من لذة الجماع ما دام العمر ، إلا أن تلتذ بالدخول ولو مع استعمال الزوج الرفال
والعازل الذكري ، وقلنا بكفاية ذلك لحقها ، فلا خيار لها حينئذ . إلا أن يقال : إن
زوجها في معرض الموت فلها الخيار من هذه الجهة ويلحق بالإيدز كل مرض مهلك سريع ،
فتأمل .
وغاية ما في الباب أن يأمر الحاكم الشرعي الزوج بالطلاق احتياطا فان عصى تفسخ هي
النكاح ويطلقها الحاكم ولاية احتياطا .
وعدم ذهاب مشهور فقهائنا إلى ثبوت الخيار بالأمراض المعدية أولا غير ثابت ، لان
كثيرا منهم لا تصنيف لهم أو لم تصل إلينا مصنفاتهم وتأليفاتهم . وثانيا أن ضرر
الأمراض المعدية لم يكن واضحة للناس والفقهاء . وثالثا أنه غير مانع عن الفتوى
بالدليل ، وهو قاعدتا نفي الحرج
هامش
( 1 ) هذا بناء على عدم شمول صحيح الحلبي الآتي المروي في الفقيه في المسألة الآتية
لعيوب الرجل كما عن جماعة ، وعليه فالحصر فيه ثابت في الرجل وانه لا يرد النكاح إلا
من عيوب ، وأما بناء على الأرجح من شموله لعيوب كل من الزوجين وجواز رد النكاح
لكل منهما فالحصر ثابت لكليهما ، فيمكن أن يرفع اليد عنه هنا لقاعدتي نفي الحرج
والضرر كما رفع اليد عنه في بعض الموارد الأخر كما ستعرف ، وهاتان القاعدتان
جاريتان في حق الرجل والمرأة . إلا أن يقال : إن جواز الطلاق من طرف الزوج يمنع عن
جريان قاعدة الحرج والضرر ، فتأمل .