والضرر الرافعتان للزوم العقد بالنسبة إليها وأما ما في الجواهر من قول مؤلفه
الكبير رحمه الله : على أن العدوي مع اقتضائها التعدية إلى كل مرض معد مما لا
يقول به الخصم يمكن رفعه بايجاب التجنب ( 1 ) ، فهو ضعيف فإن الزوجية التي يجب تجنب
أحدهما عن الآخر فيهما حرجية أشد الحرج ، وأي فائدة لهذا الزواج الفاقد للسكون
والمودة والرحمة ؟ ! وليس هو من الامساك بالمعروف .
وربما يتمسك لخيارها بقوله تعالى : ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح
باحسان ) ( 2 ) .
ويمكن أن نتمسك له أيضا بقوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن
بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ( 3 ) . إذ لا فرق بين الامساك
المسبوق بالطلاق بعد الرجوع وبين الامساك الابتدائي المسبوق بالنكاح في الحكم ،
ومعلوم أن إمساك الزوجة من قبل الزوج المبتلى بالعدوى أو المريض بالمرض المهلك
قريبا في أول الزواج ليس بمعروف . وإذا قصد الزوج المريض بامساكها إضرارها فهو مدول
قوله تعالى : ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) .
لكن الكلام أولا أن هذا كله يوجب الخيار لها أو أنه يسبب جواز إجبار الحاكم
الزوج على الامساك بالمعروف وعدم الامساك للاعتداء ، وثانيا
هامش
( 1 ) الجواهر ج 30 ص 330 .
( 2 ) ويحتمل أن المراد من الامساك بالمعروف هو الامساك لسكون النفس إليها لا لاخذ
المهر منها كلا أو بعضها كما قال تعالى بعد ذلك ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما
آتيتموهن شيئا ) ، إلا أن يقال إن الاطلاق لا يقيد بالاحتمال وقوله لا يحل لكم حكم
آخر لا عين الامساك بالمعروف فإنه خلاف الظاهر .
( 3 ) البقرة آية 231 .