وفي مكاسب الشيخ الأنصاري رحمه الله : ثم إن الغش يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى
كمزج الجيد بالردئ ، أو غير المراد بالمراد كادخال الماء في اللبن ، أو
بإظهار الصفة الجيدة المفقودة وهو التدليس ، وبإظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع
المموه على أنه ذهب أو فضة .
أقول : الدليل على أن التدليس من أفراد الغش مضافا إلى صدق معناه اللغوي عليه
( أظهر خلاف ما أضمر ) صحيح هشام قال : كنت أبيع السابري ( أي الثوب الرقيق ) في الظلال
فمر علي أبو الحسن الأول موسى عليه السلام راكبا ، فقال لي : يا هشام إن البيع
في الظلال غش والغش لا يحل ( 1 ) بناء على أن الظلال يظهر صورة حسنة للباس المذكور لا
ان البرودة توجد ثقلا للباس ( 2 ) صس .
فاظهار الفتاة وصف البكارة لزوجها تدليس محرم سواء خلقت غير باكرة أو فقدت بكارتها
بحرام أو بغصب أو في نوم ونحوه أو بحادث .
لا يقال : لا تدليس في المقام إذا لا تظهر الفتاة لخطيبها أو لزوجها صفة مفقودة في
الواقع ، فإن العملية الطبية تغير الواقع فتصبح ذات غشاء البكارة بعد ذهابه منها كما
إذا كانت مشلولة فأصبحت بالتداوي سليمة .
فإنه يقال : إن غرض الأزواج من العذار غالبا ليس نفس الغشاء من حيث هو غشاء ، بل
غرضهم منه عدم كونها مدخولة لغيرهم - بطريق حلال أو حرام - ، فرتق غشاء البكارة
الزائل بالدخول تدليس لا محالة إذا كان العقد بانيا على بكارتها أو شرطت لفظا .
هامش
( 1 ) ص 208 ج 12 الوسائل الطبعة المتوسطة .
( 2 ) لاحظ بحث الغش في مكاسب الشيخ الأنصاري قدس سره وكتابنا حدود الشريعة ج 2 ص 64
إلى ص 66 .