والجدير بالذكر هنا الإشارة إلى أمرين :
1 - من جملة ما استثناه شيخنا الأنصاري قدس سره في مكاسبه المحرمة من حرمة الغيبة
قصد ردع المغتاب من المنكر ( 1 ) ولكن سيدنا الأستاذ الخوئي قدس سره ناقشه نقاشا
متينا ( 2 ) .
2 - ومن جملة ما استثناه الشيخ المذكور نصح المستشير ( 3 ) ، فان النصيحة واجبة
للمستشير .
أقول : أما وجوب النصح فيدل عليه صحيح معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام : يجب
للمؤمن على المؤمن النصحية له في المشهد والمغيب . ومثله صحيح الحذاء ( 4 ) .
لكن النسبة بينه وبين حرمة الغيبة هي العموم من وجه ، ففي مورد الاجتماع تقع
المزاحمة فلا بد من الاخذ بالأهم ، وهو يختلف باختلاف الموارد والحالات .
وأعلم أنه يجب حفظ الايمان ويحرم الحنث كتابا وسنة وهذا مما لا إشكال فيه . لكن
قال رسول الله صلى الله عليه وآله كما رواه الشيعة ( 5 ) وأهل السنة : إذا رأيت خيرا
من يمينك فدعها وهذا استثناء من وجوب حفظ الايمان وحرمة الحنث ، وهو أصل مهم .
هامش
( 1 ) لاحظ المكاسب المحرمة .
( 2 ) مصباح الفقاهة بحث الغيبة .
( 3 ) المكاسب المحرمة .
( 4 ) ص 594 ج 11 الوسائل .
( 5 ) ص 175 ج 16 وسائل الشيعة .