( الجهة الثالثة ) : إذا كان العضو المطلوب قطعه من الداخل كالكلية والقلب والرئة
والكبد مثلا جاز قطعه قبل غسل الميت وبعده ، وإذا كان من الظاهر كاليد مثلا فلابد
من أخذه ونزعه بعد الغسل جمعا بين الحكمين ، إلا إذا كان تأخير قطعه إلى ما بعد
الغسل مفسدا لزرعه في الحي ، فإن كان لحفظ حياته فلا شك في وجوبه فضلا عن جوازه :
( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 1 ) .
وان كان لدفع مشقة وحرج فلا يبعد الجواز إن شاء الله ، فيغسل بعد الزرع ، إن قيل
بوجوب غسل المبان من الميت .
( الجهة الرابعة ) : هل يجب على القاطع أو الآمر في فرض جواز القطع أو وجوبه الدية ؟
فيه احتمالات : الوجوب مطلقا ، عدمه مطلقا بناء على عدم اعتبار الوصية في جواز
القطع أو وجوبه ، وجوبها في فرض عدم الوصية وعدمها في فرض الوصية . ولعل الأخير
أوجه ، فلاحظ وتأمل .
( الجهة الخامسة ) : هل يجوز قطع أعضاء الميت للتشريح وتعليم طلاب كلية الطب بناء على
وجوب تعلم الطب بل وتعليمه وجوبا كفائيا ؟
لا شك في جوازه من ميت غير مسلم وهو يوجد في أكثر بلاد المسلمين اليوم أو في
جميعها ، ويلحق به من شك في إسلامه ، وان فرض عدم تيسره في بلد فيمكن استيراده من
بلد آخر ، فلا ملزم لإطالة البحث ، ومع وجود جثة غير مسلم لا إشكال في حرمة قطع أعضاء
المسلم الميت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المائدة 32 .
( 2 ) وفي جوازه مع وصية الميت وجه بالجواز في بعض الأعضاء وأما في جميعها بحيث
استلزمت ترك الدفن الواجب أو النبش المحرم ففيه نظر .