نعم إذا توقف حياة مسلم على قطع عضو من الميت بالفعل أجازه بعضهم لتقديم وجوب
حفظها على حرمة قطع عضو الميت ، فإنه أهم منها .
يقول سيدنا الأستاذ الخوئي قدس الله سره : لا يجوز قطع عضو من أعضاء بدن المسلم
الميت كالعين أو العضو الآخر للزرع في بدن الحي وإنما يجوز ذلك فيما إذا توقف حياة
الحي عليه ، وحينئذ يجوز ولكن يجب الدية على القاطع ، وفي الصورتين لا بأس بزرعه في
بدن الحي ، وبعد الزرع يعد جزأ من بدن الحي فيترتب عليه أحكام الحي .
وقال أيضا : يجوز قطع عضو من بدن الكافر الميت أو من شك في إسلامه لزرعه في بدن
المسلم الحي وبعد الزرع يعد جزءا من بدنه فيجري عليه حكمه ، وكذا إذا زرع عضوا من
الحيوان نجس العين فيكون بعد الزرع ظاهرا .
أقول : في صيرورة الجزء النجس بعد الزرع طاهرا بتبع البدن عندي إشكال ، وبقية كلامه
رحمه الله صحيح ، فافهم .
ويمكن أن يقال : إن هذه الأحاديث لا تثبت حكما جديدا للميت سوى ما ثبت في حق
الحي ، فإذا قلنا بجواز إهداء المؤمن كليته مثلا لأخيه المؤمن ( 1 ) ولا ضرر له ولا هو
هتك لحرمته عرفا فأي مانع من جواز أخذها منه بعد موته بوصية منه ؟ لا لحفظ الحياة
فقط بل لدفع الحرج عنه ، ولعله لأجل ما ذكرنا ذهب السيدان الأستاذان العلمان
الحكيم والخوئي - رضوان الله تعالى عليهما - إلى الجواز في فرض الوصية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) للمؤلف الفقير كلية واحدة مأخوذة من أخيه الحاج محمد عارف جزاه الله خير
الجزاء وأطال عمره وقد فسدت كليتاي فأجرى طبيب في لندن عملية ناجحة قبل سنوات .
( 2 ) لاحظ منهاج الصالحين وتوضيح المسائل ص 560 .