تاما فهو ميت على قول جميع الأطباء ، وعليه فلا يجب اتصال الآلة الصناعية المحركة
لقلبه به ، إذ مع العلم في عدم تأثيرها في إعادة الحياة لا أثر لحركة القلب ، وهذا
واضح ، بل مؤنة الاتصال في المستشفى نوع من الاسراف ، بل ربما تحرم جزما كما إذا
كانت للميت ورثة صغار أو عليه دين للناس أو لله تعالى ، وتركته على فرض صرفها في
اتصال الآلة لا تفي بالدين المذكور .
وأما إذا مات قسم من المخ كقشرته ففي وجوب وصول الآلة مع الامكان وجهان ، من كونه
حيا في الجملة - ولو احتمالا - فيستصحب حياته فيجب حفظها ، ومن أن فوت القشرة فوت
للمميزات الانسانية كما قال بعض الأطباء ولا تجب حفظ مطلق الحياة بل حياة
الانسان ، فتأمل .
وعلى كل إن قتل النفس غير حفظها ، وهما أمران متمايزان ، والأول حرام عقلا وشرعا
- كتابا وسنة وإجماعا - وأما الثاني فليس على وجوبه دليل لفظي واضح ، وقوله
تعالى : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 1 ) ، يدل على الفضل دون اللزوم ، وقد
ذكرنا بحثه في الجزء الثالث من كتابنا حدود الشريعة في مادة الحفظ ، وان الدليل عليه
لبي ، والمتيقن هو وجوبه في غير هذا الفرض ، والمقام محتاج إلى مزيد تأمل .
( 13 )
الاحكام الفقهية للموت
1 - انتقال الأموال إلى الورثة .
هامش
( 1 ) المائدة آية 32 .