حدّ التعريف : المقصود من التعريف هناك هو الإعلان المستمرّ خلال سنة ، وبما أنه لم يذكر في الدليل الشرعي تحديداً خاصّاً للتعريف في الباب كان الضابط في تحققه فهم العرف وتشخيصه ، تحقّقاً واستمراراً . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : واللازم الرجوع إلى العرف فيه ( 1 ) . التقاط ما لا بقاء له : قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : ولو كانت ( اللقطة ) مما لا يبقى كالطعام قوّمه على نفسه وانتفع به ، وإن شاء دفعه إلى الحاكم ولا ضمان ( 2 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ الحكم يكون كذلك بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ( 3 ) . ويمكننا أن نستنبط هذا الحكم من الروايات الواردة في الباب . منها ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ( 4 ) . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : الأحوط أن يكون بيعها مما لا تبقى على غيره بإذن الحاكم الشرعي لأنه ولي للغيّب والقصّر ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط لعموم أدلَّة التعريف ، وعدم الدليل على السقوط بل يحفظ صفاتها ويعرّف بها سنة ، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو القيمة التي في ذمته ، وإلَّا لم يبعد جريان التخيير المتقدم ( 5 ) . لأنّ ما يضمن أصله عند البقاء يضمن بدله عند التلف .
فقه المعاملات — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٥١٨
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 141 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 292 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 38 ص 299 .
( 4 ) الوسائل : ج 17 ص 372 و 373 باب 23 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 5 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 141 .