قال الشهيد الثاني رحمه الله : يكون أصل شرعيته الصلح لقطع التنازع مع عدم انحصاره فيه ، لما دلّ عليه باقي الأدلَّة ، فالمرجع في إثبات الحكم الشرعي إلى الدليل الدالّ عليه لا إلى الحكمة التي شرّع لأجلها ( 1 ) . وبالتالي فإنّ قطع المنازعة حكمة للصلح ، ولا يكون شرطاً لعقده . قال السيّد الإصفهاني رحمه الله : لا يشترط كونه الصلح مسبوقاً بالنزاع وإن كان تشريعه في شرع الإسلام لقطع التنازع بين الأنام ( 2 ) . الصلح الربوي : إذا وقع الصلح على مبادلة المال الموزون بالمال المتجانس مع الزيادة ( المنهج الربوي ) يتحقّق الربا المعاملي ، فعندئذٍ يتحقّق التعارض بين إطلاق دليل الصلح الَّذي يفيد الجواز ، وبين إطلاق دليل الربا الَّذي يفيد المنع ، فينتهي الأمر إلى تساقط الإطلاقين بالنسبة إلى تلك المعاملة . ولمّا لم يكن الإطلاق هناك كان المستند هو أصالة الفساد التي هي من القواعد الفقهية الممهّدة في المعاملات ، والحكم مطابق للاحتياط . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : وأمّا إذا كانا ( المالين ) من المكيل أو الموزون ومن جنس واحد فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة محلّ إشكال ( 3 ) . اللزوم : قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : وهو ( عقد الصلح ) لازم من الطرفين مع استكمال شرائطه ( 4 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : بأن الأمر يكون كذلك بلا خلاف ، لعموم : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وغيره من أدلَّة اللزوم الَّتي سمعتها في غيره من العقود ( 5 ) .
فقه المعاملات — صفحة 494
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٤٩٤
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 211 .
( 2 ) وسيلة النجاة : ج 2 ص 82 .
( 3 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 194 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 121 .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 219 .