تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

والأمر متسالم عليه . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : عقد الصلح لازم في نفسه ، حتّى إذا كان بلا عوض وكانت فائدته فائدة الهبة ، ولا ينفسخ إلَّا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ مَن جعل له حقّ الفسخ منهما في ضمن الصلح ( 1 ) . تفصيل المتعلَّق : قال السيّد الأصفهاني رحمه الله : متعلَّق الصلح إمّا عين أو منفعة أو دَين أو حق ، وعلى التقادير إمّا أن يكون مع العوض أو بدونه ، وعلى الأول إمّا أن يكون العوض عيناً أو منفعةً أو دَيناً أو حقّاً . فهذه عشرون صورة كلَّها صحيحة ، فيصحّ الصلح عن عين بعين ومنفعة ودَين وحقّ وبلا عوض ، وعن منفعة بمنفعة وعين ودَين وحقّ وبلا عوض ، وهكذا ( 2 ) . كلّ ذلك على أساس إطلاق أدلَّة الصلح . الصلح والخيارات : لا مجال لخيار المجلس والحيوان والتأخير في الصلح ، وذلك لأنّ تلك الخيارات بحسب أدلَّتها تختصّ بالبيع وما شاكله ومنصرفة عن الصلح من الأساس ، إلَّا أنّ التأخير هناك إذا كان بالغاً حدّ الضرر يفسح المجال للفسخ على أساس القاعدة . وأمّا الخيارات الأخرى ، كخيار العيب والشرط والإقالة فهي تجرى في الصلح ، لعموم أدلَّتها . وبما أنّ اللزوم في الصلح من الحقوق التي تكون قابلة للإسقاط فإنّه لا يمنع من الفسخ بالتراضي وبالخيارات التي لها عمومية شاملة . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : لو أخّر المصالح به عن الحدّ المتعارف أو اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 194 .
( 2 ) وسيلة النجاة : ج 2 ص 83 .
( 3 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 194 و 195 .