البحث الثاني في جواز الصلح مع الإنكار وبدون المنازعة وبيان متعلَّق الصلح والخيارات جواز الصلح مع الإنكار : قال العلَّامة رحمه الله : يصحّ الصلح على الإقرار والإنكار معاً سواء كان المدّعي به دَيناً أو عيناً عند علمائنا أجمع ، لعموم قوله تعالى : * ( والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * وعموم ما رواه العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الصلح جائز بين المسلمين ( 1 ) . ومن طريق الخاصّة ما رواه حفص البختري في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال : الصلح جائز بين الناس ( 2 ) ولأنه سبب لإسقاط الخصومة فجاز مع الإنكار كالإبراء ( 3 ) . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشيءٍ من المدّعى به أو بشيء آخر حتّى مع إنكار المدّعى عليه ( 4 ) . جواز الصلح بدون المنازعة : قال العلَّامة رحمه الله : لا يشترط عندنا سبق الخصومة ( المنازعة ) في الصلح لأصالة الصحة ( 5 ) . وذلك لعموم أدلَّة الصلح كتاباً وسنّةً .
فقه المعاملات — صفحة 493
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 266 .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 64 باب 3 من أبواب أحكام الضمان ح 1 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 179 .
( 4 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 193 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 176 .