تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

الصلح عقدٌ مستقلّ : قال العلَّامة رحمه الله : الصلح عند علمائنا أجمع عقدٌ قائمٌ بنفسه وليس فرعاً على غيره ، لعدم الدليل على تبعيته على الغير ، والأصلح في العقود الأصالة ( 1 ) . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : الصلح عقدٌ مستقلّ . . فيفيد فائدة البيع إذا كان على عين بعوض . . وفائدة الإبراء إذا كان على إسقاط حقّ أو دَين ( 2 ) . وذلك لأنّ الاشتراك في الفائدة هناك لا يضرّ باستقلال العقود ، ومن حسن الحظَّ أنّ للصلح مفهوم خاصّ لغةً وشرعاً ، وهو التسالم ، وله عنوان مستقلّ كتاباً وسنّةً ، فتباين مفاهيم العقود الأخرى بكلّ وضوح . شروط العقد : بما أنّ الصلح من العقود بلا خلاف فإنّه يكون بحاجة ماسة إلى الإيجاب والقبول ، ويشترط فيه كلّ ما يشترط في سائر العقود من الموالاة والتطابق والتنجيز ، بحسب أدلَّتها العامّة التي مرّت بنا مراراً ، كما قال السيّد الإصفهاني رحمه الله في الفتوى : لمّا كان الصلح عقد من العقود يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقاً ( 3 ) . ولا يشترط في العقد لفظ خاصّ ، لما مرَّ بنا مراراً من عدم الدليل عليه . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : يتحقّق الصلح بكلّ ما يدلّ عليه من لفظٍ أو فعلٍ أو نحو ذلك ، ولا تعتبر فيه صيغة خاصّة . كصالحتك على كذا وما شاكلها . وقال رحمه الله : يجري الفضولي في الصلح كما يجري في البيع ونحوه ( 4 ) . لعدم الفرق بينهما في ذلك الحقل . شروط المتعاقدين : قال العلَّامة رحمه الله : أمّا المتصالحان فيشترط فيهما الكمالية بأن يكون كلّ واحد

هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 176 .
( 2 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 192 .
( 3 ) وسيلة النجاة : ج 2 ص 82 .
( 4 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 192 .