المساهمة بالإشاعة : يشترط في المزارعة أن يكون السهمان على نحو الإشاعة كالنصف وما شاكله ، فلا يجوز التعيين بالأوزان والمقادير . قال المحقّق الحلَّي رحمه الله في بيان الشرط الأوّل أن يكون النماء مشاعاً بينهما تساوياً فيه أو تفاضلاً ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني رحمه الله استدلالاً على بطلان التعيين : لاشتراك الجميع ( التعيينات ) في منافاة وضع المزارعة ، وكون العقد على خلاف الأصل ، حيث إنّ العوض فيه مجهول فيقتصر فيه على موضع النقل ( 2 ) . وتدلَّنا عليه صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ( 3 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : لا خلاف ولا إشكال في بطلان المزارعة مع عدم الإشاعة ( 4 ) . الاقتصار على النوع الخاصّ : يجب الاقتصار على نوع الزرع المعيّن ، فلا يجوز التعدّي عنه ، وذلك على أساس قاعدة : المؤمنون عند شروطهم ، وإذا تحقّق التعدّي كان للمالك خيار تخلَّف الشرط . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إذا عيّن المالك نوعاً خاصّاً من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة تعيّن ذلك على الزارع ، فلا يجوز له التعدّي عنه ، ولكن لو تعدّى إلى غيره وزرع نوعاً آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ والإمضاء ، فإن فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة
فقه المعاملات — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 149 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 232 .
( 3 ) الوسائل : ج 13 ص 199 باب 8 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ح 3 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 27 ص 8 .