تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

يزرعون طيّباً أخرجه الله عزّ وجلّ ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً ، وأقربهم منزلةً يُدعون المباركين ( 1 ) . شروط العقد : بما أنّ المزارعة من العقود ، فلا بدّ فيها كعقد معاملي من الإيجاب والقبول . ويشترط في عقد المزارعة شروط المعاملة من الموالاة والتطابق والتنجيز ، على أساس أدلَّتها الخاصّة . وقد مرَّ بنا بيانها مراراً في الأبحاث السالفة . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إنّ عقد المزارعة هو الإيجاب من المالك والقبول من الزارع ، بكلّ ما يدلّ على تسليم الأرض للزراعة ، وقبول الزارع لها ، من لفظٍ كقول المالك للزارع مثلاً : سلَّمت إليك الأرض لتزرعها ، فيقول الزارع : قبلت ، أو فعلٍ دالّ على تسليم الأرض للزارع ، وقبول الزارع لها من دون كلام ( المعاطاة ) . ولا يعتبر فيها العربيّة والماضويّة ، كما لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول ، ولا يعتبر أن يكون الإيجاب من المالك والقبول من الزارع بل يجوز العكس ( 2 ) وذلك لما مرَّ بنا أنّ كلّ ما يتخيّل كونه شرطاً يحتاج إلى الدليل المثبت له ، ولم يكن الدليل هناك . شروط المتعاقدين : يشترط في المتعاقدين الشروط العامّة المقرّرة في المعاملات . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إنّ من شروط المتعاملين أن يكون كلّ من المالك والزارع بالغاً وعاقلاً ومختاراً ، وأن يكون المالك غير محجور عليه لسفه أو فلس ، وكذلك العامل إذا استلزم تصرّفاً ماليّاً ( 3 ) كلّ ذلك كان من لوازم التصرّف في الأموال . ولكلٍّ دليل مرَّ ذكره في كتاب البيع وغيره .

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 194 ب 3 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ح 7 .
( 2 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 104 .
( 3 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 104 .