الإجارة المكروهة : يجوز طلب العمل من الأجير مع عدم تعيين الأجرة وعدم إجراء عقد الإجارة ، وعندئذٍ فلو أتى العامل بالعمل المطلوب يستحقّ أُجرة المثل ، على أساس احترام عمل المسلم ، والحكم متسالم عليه عند الأصحاب ، كما قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إنّ الجواز المزبور ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف فيه بين الفقهاء ( 1 ) . والأمر كما أفاده . ولكن تلك المعاملة مكروهة ، وذلك لرواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملنّ أجير حتّى يعلم ما آجره ( 2 ) . والنهي في هذه الرواية محمول على الكراهة بحسب فهم الأصحاب . وقال السيّد اليزدي رحمه الله : يجوز أن يستعمل الأجير مع عدم تعيين الأجرة وعدم إجراء صيغة الإجارة ، فيرجع إلى أُجرة المثل ، لكنه مكروه ( 3 ) . الأجرة بحسب الالتزام : الإجارة نظير الجعالة ، قد تكون على العمل المركَّب من الأجزاء ( طي الطريق وإيصال الرسالة ) وقد تكون على نتيجة ذلك العمل ( الإيصال ) . فمع عدم حصول العمل بتمامه ( لمانع في الطريق مثلاً ) يستحقّ الأجير بمقدار ما أتى به في الصورة الأولى ، ولا يستحقّ شيئاً في الصورة الثانية ، وذلك لأنّ المدار على الالتزام فيؤخذ بما هو مدلول العقد . قال السيّد اليزدي رحمه الله : يستحقّ الأجرة بمقدار ما أتى به في الصورة الأولى ، وفي الثانية لا يستحقّ شيئاً ( 4 ) . فرع قال السيّد اليزدي رحمه الله : يجوز أن يوكَّل المستأجر في تجديد الإجارة عند
فقه المعاملات — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) مستند العروة : ص 410 الإجارة .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 245 ب 3 من أبواب أحكام الإجارة ح 2 .
( 3 ) العروة الوثقى : ص 515 .
( 4 ) العروة الوثقى 519 .