قال الحنفية : يصح الوقف ، ويصرف بعد انقراض الجهة إلى الفقراء .
وقال الحنابلة : يصح : ولكن يصرف إلى أقرب الناس للواقف ، وهو أحد قولي الشافعية .
وقال المالكية : يصح ، ويرجع لأقرب الفقراء إلى الواقف ، فإن كلهم أغنياء إلى عصبتهم . ( المغني والزرقاني والمهذب ) .
وقال الإمامية : يصح وقفا ، ويرجع إلى ورثة الواقف . ( الجواهر ) .
القبض :
القبض هو ان يتخلى المالك عن العين ، ويسلط عليها الجهة الموقوف إليها ، وهو عند الإمامية شرط في لزوم العقد ، لا في صحته ، فإذا وقف ، ولم يحصل القبض فللواقف ان يرجع .
فلو وقف على جهة عامة كالمسجد أو المقبرة أو على الفقراء لا يلزم الوقف الا باستلام المتولي ، أو الحاكم الشرعي ، أو بالدفن في القطعة ، أو الصلاة في المسجد ، أو بتصرف الفقير باذن الواقف ، وإذا لم يحصل القبض بشيء من ذلك يجوز للواقف الرجوع عن الوقفية . وإذا وقف على جهة خاصة كأولاده ، فان كانوا كبارا لا يتم الوقف الا باستلامهم بإذنه ، وان كانوا صغارا لم يحتج إلى قبض جديد ، لأن يده يدهم ، لمكان ولايته . وإذا مات الواقف قبل القبض بطل الوقف ، وأصبح ميراثا ، ومثاله ان يقف دكانا في سبيل الخير ، ثم يموت ، وهي في تصرفه - فتعود ، والحال هذه ، إلى الورثة .
وقال المالكية : لا يكفي القبض وحده ، بل لا بد معه من الحيازة سنة كاملة ، كأن يقبض الموقوف اليه ، أو المتولي العين ، وتبقى سنة في تصرفه ، وبعد تمامها يلزم الوقف ، ولا يمكن إبطاله بحال .
وقال الشافعية ، وابن حنبل في بعض أقواله : لا يحتاج الوقف لتمامه
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 587
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٨٧