إلى ذاك ، لو كان هكذا - لا يكون وقفا بمعناه الصحيح .
وذهب كثير من فقهاء الإمامية إلى أنه يبطل وقفا ويصح حبسا « 1 » إذا قصد صاحب العين الحبس ، أما إذا قصد الوقف بطل وقفا وحبسا ، ومعنى صحته حبسا ان الجهة التي خصصها صاحب العين للاستثمار تنتفع بالعين طوال المدة المضروبة ، وبعدها ترجع إلى المالك ، كما كانت الحال من قبل .
ومهما يكن ، فان هذا لا يتنافى مع اعتبار التأبيد والاستمرار في الوقف ، وقد التبس الأمر على الشيخ أبي زهرة ، وصعب عليه التمييز بين الوقف والحبس عند الإمامية ، لذا نسب إليهم القول بأن الوقف يجوز عندهم أن يكون مؤبدا وأن يكون مؤقتا . وهذا خطأ ، بل الوقف عندهم لا يكون إلا مؤبدا .
وقال المالكية : لا يشترط في صحة الوقف التأبيد ، بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلا ، ويكون بعدها ملكا لصاحبه .
وكذا إذا اشترط أن يبيع الواقف العين الموقوفة هو ، أو الموقوف عليه صح ، ويتبع الشرط ( الجزء السابع شرح الزرقاني باب الوقف ) « 2 » .
وإذا وقف على جهة تنقرض ، ولا تدوم : كما لو قال : هذا وقف على أولادي الموجودين ، أو على غيرهم من الذين ينقرضون - في الغالب - فهل يصح الوقف ، أو يبطل ؟ وعلى افتراض الصحة فلمن يكون الوقف بعد الجهة المنقرضة ؟
هامش
« 1 » الفرق بين الوقف والحبس ان بالوقف يزول الملك عن الواقف كلية ، ولذا يمتنع إرث العين وغيره من التصرفات ، أما الحبس فالعين باقية على ملك الحابس ، وتورث وتباع إلخ . وقد خفي هذا الفرق على شيخ أبي هريرة ، ونسب إلى الإمامية ما لا يريدون ، كما سترى .
« 2 » ان لمسألة التأبيد في الوقف صلة تامة بمسألة من يملك العين الموقوفة التي سنتكلم عنها في هذا الفصل بالذات ، فلاحظ .