المقام الثاني : تطبيق الأسفار العملية الأربعة على الحكمة النظرية
نحاول في هذا المقام الثاني أن نشير إلى المبحثين التاليين :
المبحث الأوّل : مطابقة كتاب الأسفار للأسفار العملية الأربعة .
المبحث الثاني : تقسيم الأبحاث النظرية بإزاء الأسفار العملية .
ولكن قبل الولوج في هذين المبحثين لا بدّ من بيان تمهيد نستوضح من خلاله طبيعة السير العلمي والسير العملي :
تمهيد : في السير العلمي والسير العملي
لقد اتضح من مجموع الأبحاث السابقة أنّ السير العملي في المعارف الحقّة إنّما يندرج ضمن الكشف والشهود والمعاينة والحضور ، فتكون المعرفة حضورية والعلم حضورياً في قبال العلم الحصولي ، وهو السير العلمي والنظري الذي لا يخرج عن دائرة انطباع صور الأشياء وارتسام المفاهيم في عالم الذهن والعقل دون حضور المعلوم بنفسه لدى العالم به . بعبارة أُخرى : إنّ السير العلمي يمثّل القوّة النظرية وإنّ السير العملي يمثّل القوّة العملية ، والأُولى تمنح الحكيم علم اليقين المشار إليه في قوله تعالى : * ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) * ( 1 ) . والثانية تمنح العارف المحقّق عين اليقين المشار إليه في قوله تعالى : * ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التكاثر : 5 .
( 2 ) التكاثر : 7 .