تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

وحقّ اليقين المشار إليه في قوله تعالى : * ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) * ( 1 ) . وفي ذلك يقول الحكيم الإلهي القمشئي ( : « إنّ القوّة النظريّة والعملية متكافئتان في الأنوار والآثار ، وبالأُولى يحصل علم اليقين وبالثانية يحصل عين اليقين وحقّ اليقين » ( 2 ) . وعلم اليقين كما يرى الآملي في جامع أسراره إنّما يكون لأرباب العقول ، وهو ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين هو لأصحاب العلوم الحقيقية الإلهية وهو بحكم البيان ، وحقّ اليقين يكون لأصحاب المعارف الحقّة من الأنبياء والأولياء والكُمّل الذين حصّلوا معرفة الله تعالى ومعرفة الأشياء ، وهذا النوع الأخير هو ما كان بنعت العيان ( 3 ) . ولا شكّ أنّ التكافؤ المنشود بين القوّتين النظريّة والعملية لا يستقيم مع أيّ مبنى من مباني الحكماء ، فمن الواضح أنّ هنالك بوناً شاسعاً بين مباني حكمة المشّاء القائلة بأنّ « الوجود حقائق متباينة بتمام الذات يتميّز كلّ منها عن غيره بتمام ذاته البسيطة لا بالجزء ولا بأمر خارجي » ( 4 ) في حين يرى العرفاء في قبال ذلك أنّ الوجود واحد لا ثاني له ، هذا فضلاً عن تقاطعهم الكامل في المنهج المتّبع لكلا المدرستين ، حيث يرى حكماء المشّاء طريق العقل والبرهان فقط لا غير ، في حين يرى العرفاء طريق الكشف والمشاهدة والوجدان فقط لا غير ، وشتّان ما بين المنهجين ، ولذا فإنّ المسافة شاسعة بينهما والفجوة كبيرة . وفي ضوء ذلك الاختلاف في المنهج حاولت مدرسة الحكمة المتعالية بمشروعها التوفيقي الجمع بين البرهان والقرآن والعرفان - أي : بين العقل

هامش
( 1 ) الواقعة : 95 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 .
( 3 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، للسيد حيدر الآملي ، مصدر سابق : ص 602 .
( 4 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 24 .
الفلسفة — صفحة 187 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي