والإمامة العظمى . ثم إنّ هنالك دوراً ووظيفة تكوينية أساسيّة يقوم بها الإمام وكلّ مَن ثبتت له الولاية ، وهي إيصال السالكين إلى غاية المطلوب وهو الحقّ تعالى ، وذلك لأن الهداية على أنحاء ( 1 ) : الأوّل : هو إراءة الطريق وهذه وظيفة النبوّة التشريعية . وهنالك نحو آخر : وهو إيصال السالك إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه هي وظيفة الإمام والولي في سفره الرابع ، فمن كان نبيّاً وإماماً فإنّه يؤدّي الوظيفتين معاً كما هو الحال في الأنبياء أُولي العزم ( 2 ) وأمّا من لم يكن إماماً من الأنبياء فإنّ وظيفته هي إراءة الطريق لا غير ، وأما من كان إماماً وولياً ولم يكن نبيّاً ولا رسولاً فوظيفته إيصال السالكين إلى مطلوبهم ومبتغاهم وهو الحقّ تبارك وتعالى .
خصوصيات السفر الرابع
نحاول فيما يلي أن نُسجّل بصورة موجزة أهمّ خصوصيات السفر الرابع ، والتي يمكن استفادتها من جملة الأبحاث السابقة :
1 . الخلق هو المبدأ والمنتهى
لعلّك ترى للوهلة الأولى التعاكس والتقابل بين هذا السفر ( من الخلق إلى الخلق بالحقّ ) وبين السفر الثاني ( من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ) ، ولكنّ الصحيح هو وجود نسبة العموم والخصوص من وجه ، حيث تُوجد نقطتا اختلاف ونقطة اشتراك واحدة ، فكلّ واحد منهما يختلف عن الآخر في منطلقه
هامش
( 1 ) الهداية على أنحاء ثلاثة « تشريعية وتكوينية وفطرية » وهنا قد جاء ذكر القسمين الأوّلين ، وأما الهداية الفطرية فهي خارجة عن محلّ بحثنا .
( 2 ) وهم خمسة أنبياء : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيّ الخاتم صلوات الله عليهم أجمعين .