تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

يقول ، ويكون حاله كحال الذي يتكلّم وهو نائم ؛ فهو معذور ولا يترتّب على كلامه أيّ حكم شرعيّ ، لأنّه غير ملتفت لأصل وجوده فضلاً عمّا يقوله ، وبهذا يحاول البعض توجيه ما يقع فيه السلاّك من شطحات . الثاني : وهو أنّ السالك عندما يصل إلى هذه المرتبة وهي احتجاب الكثرة عنه بالوحدة ، وأنّه لا يرى في الوجود غيره سبحانه ، أيُعتبر صدور الشطحات منه دليلاً على صحّة سلوكه أم هو دليل على نقصه ؟ في مقام الإجابة عن ذلك وقع الخلاف بين أهل هذا الفنّ - العرفاء - فمنهم من يُصحّح له ذلك ، لأنّه حينما صدرت منه الشطحات كان في غيبة تامّة عن الخلق ، فهو لا يراهم حقيقةً ، ولذا تصدر منه أمثال تلك الأمور ، لا سيّما في حالة الوجد والسكر ( 1 ) . وهنالك من يرى ذلك نقصاً في سلوكه ، كالسيد الخميني ( ، حيث يرى أنّ صدور مثل هذه الشطحات كاشف عن عدم تخلّص السالك من أنانيّته ( 2 ) ، وهذا يعني أنّ ضرباً من شيطانيّة هذا السالك لا زالت موجودة فظهرت عنده بلباس الربوبية ، ولو كان السالك كاملاً في سلوكه ، وكان سلوكه ضمن الموازين الشرعية فإنّه لا ينتهي إلى مثل هذه الشطحات ، فإذا ما وُجِدت فإنّها تحكي نقصاً في سلوك السالك وطريقته ونقصاً في ذاته أيضاً ، فالنقص هنا يعمّ شخص السالك وطريقته وسلوكه ، وبذلك تدخل الأعمال والرياضات في دائرة النقص ما لم تكن شرعية .

هامش
( 1 ) الوجد : هو ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تعمّد وتكلّف ، والسكر : هو غيبة بوارد قوّي ، = = فإذا كوصف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطاب الروح وهام القلب . انظر : الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 131 و 144 .
( 2 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 .